|
|
|
|
اليوم العالمي للمرأة لم تخلده أمي وجاراتها
كالعادة تحتفل الجمعيات والمنظمات النسوية باليوم العالمي
للمرأة دون إشراك المرأة المهمشة والفقيرة والأمية وكذلك الأمهات
الواعيات ربات البيوت , فهل اليوم العالمي للمرأة في المغرب يوم يكتسي
صبغة النخبة الجالسة على كراسي بعض الجمعيات والمنظمات النسائية فقط أم
هو آحتفال يضم المرأة المغربية دون استثناء ؟
هاتفت والدتي مستفسرا أين قضت يوم الإحتفال , فأجابتني في البيت
إنها لم تتوصل بأي دعوة من العيلات القائمات على هذا اليوم كما أن
جاراتها بدورهن لم يشعرن بالإحتفال أو بتخليد ذكرى 8 مارس لأنهن مشغولات
بالصابون , والتقدية من السوق واللي غادة تجيب ولدها من المدرسة واللي
كتطيب الغدا في انتظار زوجها القادم من الشغل والتعب والعياء
فالملاحظ أن الجمعيات والمنظمات الداعية للمساوات لم تخلق فضاء للحوار
والتخاطب مع الشريحة الكبيرة من الأمهات واللواتي عانين الكثير من الحيف
والإقصاء والتهميش وكثيرا من رائدات الجمعيات النسوية لم تمررن من تجارب
المرأة في البادية التي تستيقض باكرا وتحطب وتخبز وتسقي والإبتسامة
لا تفارقها في البيت القصديري أو الطيني
وتراها سعيدة لا يخصها إلا رضى زوجها عليها
نساء لم تمررن من تجارب الأم التي لم تخرج للشارع إلا وهي مع زوجها ولم
تدرس ولم تتعلم لكنها كانت واعية وأخلصت في تربية رجالات هذا البلد من
قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين ودكاترة ووزراء وبرلمانيين ومستشارين و
رجال أمن ومعلمين وصحفيين وأطباء وعمال وولاة وقياد فلماذا
الإحتكار حتى في الأعياد ؟
فما يسمى بالنضال السياسي لن يؤت أكله إلا إذا ارتبط بالأخلاق الحميدة
التي تتضمن المعاملات وتدبير الشأن العام باعتباره المسؤولية الأولى
فالإحتفال لهذا العام تزامن والإستنكار من كل الجهات المغربية من جراء
استفحال الدعارة النسوية والشذوذ والسحاق, إستنكار للصورة التي وضعتنا
فيها بنات البلاد اللواتي سافرن بدون محرم ووجدن الطريق مفتوح
لممارسة الجنس التكسبي ولوثن بذلك صورة النساء المحترمات
خارج الوطن وأصبح الحديث عنهن في كل دول الخليج وأمريكا اللاتينية
وامريكا الشمالية وأيطاليا وفرنسا وبلجيكا وفي العديد من الدول الأخرى
فإذا كان الرياضيون يفتخرون برفع العلم المغربي ليرفرف في كل ديار العالم
فإن المهاجرين المغاربة يستحيون من ذكر انتماءهم رغم وطنيتهم العالقة في
قلوبهم وتجري مجرى دمهم
من الجامعات إلى الحانات والمراقص الليلية ومن العمل إلى قضاء الليالي
الحمراء والسهر والسمر
تكرس الديمقراطية في اللون وفي الإنتماء , المهم عندها الفلوس الأوراق
البنكية والكاش
قبل الإحتفال , على الجمعيات وسيدات المنظمات القيام بتوعية شاملة للمرأة
المغربية دون إقصاء , فإذا كان الهدف نبيلا فدخول البيوت من أبوابها
مباحا وربات البيوت يرحبن بكل تعليم لا يمس بأخلاق الأسرة المغربية
وتقاليدها والإنفتاح والحداثة مرحب بهما على أساس ما وجب أخذه وما وجب
نبذه
فمع كامل الأسف كثير من الجمعيات خربت البيوت المغربية وأدخلت فيها
السوسة والتفرقة بين الزوج وزوجته وبين البنت وأبيها وجردت الأسرة من
الإحترام الأبوي العملة الناذرة اليوم
فالأسلوب الذي تتبناه أكثر من جمعية نسائية لا يمثل الواقع المغربي
بأخلاقه وسلوكياته وتقاليده وعرفه فهل تقبل أي دولة من دول العالم قبول
برنامج من برامجنا ليسود ويسن كقانون داخل بلدانهم ؟ لا طبعا لن تتنازل
أي امرأة في العالم أو تتخلى عن تقاليدها إلا في إطار السفالة فلنتعلم من
الأجانب كيف يديرون شؤون بلادهم وكيف المرأة تساهم في ازدهار المجتمعات
جالست صبيحة العيد ( اليوم العالمي للمرأة ) سيدة محامية قالت لي بأن وضع
المرأة المغربية خطير وما يتحدثن عنه بعيد كل البعد عن الواقع والعديد من
القضايا المعروضة على المحاكم كانت بطلتها نساء , أما المرأة
المعنفة فكثيرهن كانت السبب في جعل الرجل يرفع يديه تحت اللاوعي ويضرب أو
يلكم زوجته والمرأة اللي كتوقف راجلها في الكوميساريات أحسن الراجل
يطلقها
أما سيدة أستاذة فقالت لي أن التلميذات بدورهن في طريق الإنحراف
لباس عاري , الكشف عن البطن والنهدين وشم سواء بالحناء أو برسوم صباغة
مكياج داخل الفصل وبدون مناسبة حمل لا شرعي , ملابس إضافية محمولة في
حقيبة , إختلاط غير طبيعي داخل الأقسام والمراقبة غائبة
فعوضا تسليمهن شهادات ودبلومات نسلمهن للشارع والطروطوار
وفي حديث عن المدونة أكدت لي سيدة قاضية بأن المدونة تامة وتتجاوب
والشريعة الإسلامية والعصرنة والمرأة التي تطالب بأكثر ما جاء في التعديل
الأخير لا أراه منطقيا أكثر من الزيغة والإنحراف والتطاول على الثوابت
فنحن مسلمات وعلينا تطبيق شرع الله في كثير من الأمور وخاصة أن الإسلام
أتى بنصرة العباد ومساواتهم وبحرياتهم وأعطى لذي حق حقه , فإذا كان
التقصير من الفرد فلماذا نتهم الشرع وما حملته المدونة ؟
أعود بكم لأقول للجميع أننا في حاجة لأعياد ولنساء وأمهات ولحقوق ومساوات
لكن بالأخلاق |
|
|
|

يكتبها
حسن أبوعقيل
|
|