تمثيلية المرأة في البرلمان
عبدالقادر العلمي
رئيس
العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان
عضو
سابق في المجلس الدستوري

بناء
على سؤال تلقيته من السيد حسن أبوعقيل عن الجريدة الإلكترونية
«منبر الشعب» حول دستورية تخصيص حصة 30% من المقاعد البرلمانية للنساء،
أجيب بأن المرأة المغربية تستحق أن تكون ممثلة في البرلمان بنسبة مشرفة،
تتناسب مع الدور الذي تقوم به في المجال السياسي وفي مختلف مرافق الحياة
العامة.
وتخصيص
حصة 30% أو 30 مقعدا في مجلس النواب، كما تقرر ذلك بالنسبة لانتخابات
سنة 2002، وسنة 2007، لا يرجع إلى الدستور، بل إلى القانون التنظيمي
لمجلس النواب، الذي يحدد العدد المخصص للائحة الوطنية، ولا ينص على أنها
مخصصة للنساء دون الرجال، لأن هذا التخصيص مخالف للدستور الذي يقر مبدأ
المساواة بين النساء والرجال في الحقوق السياسية، وبالتالي فإن الاقتصار
على ترشيح النساء في اللائحة الوطنية يتم بناء على الاتفاق بين الأحزاب
السياسية، ولا يستند إلى القانون، وذلك في إطار ما يسمى ب «التمييز
الإيجابي» لفائدة النساء، وهو ينطوي على نوع من «التحايل» على المبدأ
الدستوري المتعلق بالمساواة، من أجل إعطاء الفرصة للنساء لولوج البرلمان،
ما دام أن ترشحهن في اللوائح المحلية لا يحقق نتائج مهمة، ولا يخول
للمرأة سوى حضور رمزي ضعيف، بسبب طبيعة المجتمع، ونظرته المحافظة.
ومن
الناحية الحقوقية فإن اللائحة الوطنية التي يتم الاتفاق بين الأحزاب على
تخصيصها للنساء، تعد غير ديمقراطية، لأنها تقوم على التمييز وعدم التكافؤ
بين المرشحات والمرشحين، وبالتالي فهي لا يمكن أن تكون سوى حل مؤقت
لمرحلة انتقالية، تتمكن خلالها المرأة من إثبات حضورها في الحياة
السياسية، وإقناع المجتمع والهيئة الناخبة بكفاءتها وجدارتها بتحمل
المسؤوليات النيابية، وهذا هو الرهان الحقيقي الذي أعتقد أن على للمرأة
المغربية أن تسعى لكسبه في المرحلة الراهنة، وبدل أن تبقى مجرد مطالبة
برفع حصة ممنوحة في البرلمان، تنتقل للحصول على التمثيلية المرتكزة على
المشروعية الديمقراطية، وهي تستحق ذلك وقادرة على تحقيقه بانخراطها
المكثف في العمل السياسي، وإسهامها الفعال في ترسيخ الخيار الديمقراطي
بالمغرب، واستكمال بناء دولة الحق والقانون.