|
|
|
|
غريب هذا الأمر
الحال هو الحال , رغم البهرجة الواسعة في العديد من المجالات
والمهزلة تعيد نفسها لكن بطرق جديدة تعطيك بقدر اللسان حلاوة وتروغ
كما تروغ الثعالب
فقد علمتنا الدول الراقية والمتقدمة أنه أمام الفشل لا ينفع إلا
المسح , أي إقالة الجميع أو الإستقالة الجماعية
وإذا كان التغيير سمة المغرب الجديد فإن الأمر جد معقد أمام تكريس
الإبقاء على نفس الوجوه وتمكينها من إدارة الشأن العام سواء تعلق ذلك
بالبرلمان أو الحكومة أو المجالس المنتخبة أو الإدارة , والغريب في
الأمر أن ما يجعل الشعب يرى بمنظار اليأس ومجهر الإحباط , أن بعض
الأسماء التي فاحت رائحتها في تعطيل المسار التنموي و الحقوقي
للبلاد والعباد نفسها التي ترتقي وتمنح إمتيازات وسمو
مما يضع المواطن في محك السخط والتشاؤم بالمستقبل المستفهم
فمن العار أنه من خلال ثلاثين مليون مغربي لا توجد أطر لتدبير الشأن
العام إلا هذه الوجوه التي تتبادل وتتناوب على الحقائب الوزارية
والمسؤوليات داخل المغرب أو خارجه ! ومن العار أيضا أن تهان الطاقات
المغربية من خلال هذا التصنيف والإقتصار على أسماء دون أخرى ,
ومن العار أن تفسر الديمقراطية بهذا المعيار الثقيل
و الملاحظ أن التغيير ولو شمل نسبيا بعض الوجوه فإنها لا تخرج عن
دائرة المحسوبية ضربا لتكافؤ فرص الشغل والتوظيف بل هذه العملية
ستجعل من الشارع المغربي فقدان وطنيته وحبه للبلاد ,كما فقد ثقته في
الأحزاب المغربية , وكثيرمن ابناء هذا الوطن يدافعون على وطنهم
باللسان وبالقلم ولا أحد نوه بوطنيتهم ولا أحد اقترحهم للتوشيح أو
الإستفادة كما استفاد الأخرون من الكريمات والإمتيازات أو
المناصب الصغيرة أو الكبيرة
العديد من الموظفين الجادين والمقتدرين لا يزالون يقبعون في مناصبهم
دون ترقيات من قياد ورؤساء الدوائر وباشوات وعمداء وأطباء
ومهندسين وقضاة رغم شهادة المواطنين لهم بالكفاءة وحسن التدبير
فحين تكرم وجوه وتعلو وتسمو رغم تاريخها المنبوذ
تدبير الشأن العام مسؤولية أمام الله وأمام القيادة , والمحاسبة
ضرورية لأنه عندما ينزل المواطن للشارع ويحتج أو يعتصم فإنه
يعلن للمسؤولين فشلهم في التدبير والتسيير مما أوجب تغييرهم بقوم
آخرين وهذه حكمة واضع الدستور لما سمح للمواطن القيام بالإضراب
والإحتجاج
والمغرب اليوم ما شاء الله فكل أركانه تعرف الإحتجاج والمسيرات
السلمية وجميع القطاعات العمومية والخاصة تعرف الإعتصامات من الشمال
إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب لكنها تجد الأذان الصماء والقافلة
تسير
فلو كنت مسؤولا لقدمت استقالتي حفاظا على السمعة وماء الوجه
|
|
|
|

يكتبها
حسن أبوعقيل
|
|