16 ماي 2003،التي
كسرت المرآة ، المرآة التي لم تعكس الصورة جيدا ، و كشفت المستور عن
مايقع بين ظهرايننا ، ويحاك خفية ،أن في بيوتنا القصديرية أو الآيلة
للسقوط ، "إرهابيون" حتى درجة الموت ، والذاكرة المغربية "المصدومة"
حتى اللحظة ، مازلت تنضح بالعديد من الصور الدامية التي تناقلتها
العديد من الصحف والقنوات الأرضية منها و الفضائية كما مواقع
الأنترنيت .
فمازال العديدون
يلملمون أشلاء أحداث يوم 16 ماي ،و التي شكلت،كما يرى العديد من
الخبراء و المحللين السياسيين ، علامة فارقة في التاريخ المغربي ،الذي
عرف عنه السلم والإستقرار والآمان ،على إمتداد تاريخه النضالي ،
لتأتي أحداث 11 مارس الأخير ،لتزيد الطين بلة ،و الجرح عمقا ،ممايستدعي
، منا ، من الكل ، الوقوف عند حقيقة مايقع مع طرح مزيدمن الأسئلة
العميقة والمسؤولة :
-من هؤلاء ؟من
يمولهم ؟من يملء رؤوسهم "الفارغة "بأحط الأساليب وأبخسها لمعانقة "ثقافة
الموت "؟ كيف تسللت ثقافة "الموت "إلى شباب ،في عمر الزهور ،شباب
بالكاد مقبل على الحياة ؟هل الفقر والجاحة هما السبب ؟هل ضعف مستواهم
الإقتصادي والمعرفي هي التربة التي تولد هؤلاء ؟هل الفكر "الظلامي "
يكره الحياة لدرجة "الإنفجار " والموت في أبشع صورة ؟
إن ماحدث ،ليلة
الثلاثاء الماضي ،بحي الفرح ،يستدعي منا، كما قلت ، الوقوف على كل
الأسباب الخفية منها والظاهرة ،التي تجد طريقها إلى شبابنا ليفجروا
أنفسهم ،هكذا ،دون تفكير ،بأن الحياة جميلة رغم قساوتها وعنفها ،وأن"
ثقافة الموت "لم تكن يوما ما ضمن سلوكيات شعبنا المغربي الذي عرف
عنه إنفتاحه الثقافي والحضاري وعمق جذوره التاريخية .
كلنا معنيون ،
إذن ،بما حدث ويحدث وسيحدث ،سياسيون ،مثقفون ،خطباء الجمعة ،منتخبون
،رجال إعلام ..إلخ ،بإجتثات" القرحة "التي يسعى هؤلاء "العدميون "زرعها
بين شفاه وجدت في الإبتسامة بسلما لجراحاتهااليومية، ومواجهة الحياة
بكل حب وعشق رغم المعاناة والألم .
صحيح ،أن ما
تناقلته الصحف الوطنية الناطقة منها بالعربية أو الفرنسية كما
القنوات المحلية ،كشف بالملموس عمق التضامن المغربي بين رجال الأمن
والساكنة وكل الغيورين على هذا الوطن لإجثتات "الظلام "من نفوس
مريضة ،لاترى إلا "لون الدم" ، و في تحريف نصوص القرآن الكريم
وتأويل نصوصه السمحة ، حسب ميولاتها "المريضة "،مرجعا ، معتقدة للحظة
من الزمن ، أن قرآءتها " المبتسرة" للنصوص القرآنية ، هي الحل
والحقيقة ، لمواجهة فشلها الذريع في الإند ماج في هذا المجتمع
الحداثي الذي حث طريقه بعيدا نحو العصرنة والتقدم وأن لامكان لها
فيه،فكان الإنفجار،وبئس الإختيار .