|
|
|
|
كرامة الرجل تضيع داخل البيت
كثير من الرجال يعانون مهزلة السخرية داخل البيت , وافتقدوا مصداقية رب
العائلة حتى أضاعوا قيادة التربية وأصبحوا مجرد وسيلة لجلب المال والقوت
اليومي للأسرة دون ذلك الإحترام والتقدير الذي حظي به الأجداد والأباء
وأصبحت الكلمة الأخيرة للأم باعتبارها الأمر والناهي ... والملاحظ أن
أبناء ( ماما ) كثيرون فلا يعرون أي أهتمام للأب لأن الأم هي مصدر القرار
داخل البيت فما هي الأسباب التي جعلت هذا التحول يصبح حقيقة؟
الأجيال السابقة عاشت في إطار تربية الأخلاق التي تنطلق من داخل البيت
حسب التقاليد والأعراف فكان الفرد يجد صعوبة في الزيغ أو الخروج عن نهج
الأسرة واحترام الأب والأم واعتبارهما المرجع الأساس للنجاح وكان الإبن
لا يقوى على مناقشة والده أو التعقيب على كلامه ليس خوفا كما يعتقد البعض
ولكن إحتراما وتقديرا لسمعة الأب والأم التي أوصى عليهما الخالق عز وجل
وفي نفس الوقت كان الأبوين يبادلان الإبن بنفس الشعور والمحبة وكانا
يفتحا قلبهما له ليصادقهما ويصاحبهما ويستشيرهما في كل شيء – ما خاب من
استشار-
فدور الأب قائم باعتباره المسؤول الأول عن الأسرة الصغيرة بما يتطلب من
تدبير وتوفير الأكل والشرب واللبس والترفيه والتطبيب حسب المستطاع والأم
دورها الكبير في رعاية الأطفال وتربيتهم وتهذيبهم وتكوين سلوكهم بالأخلاق
الحميدة وتشجيعهم على المتابرة في التعليم والدراسة وقد نجحت الكثير من
الأمهات رغم كونها غير متعلمة لكنها كانت واعية ومؤمنة بأن أصالتنا حافز
للنجاح وتكوين جيل صالح لمستقبل آمن ومستقر
فخروج المرأة إلى سوق العمل والتوظيف ليس عيبا , وليس سببا كاف لاتهام
المرأة بأمور كثيرة كما هو الحال في العديد من المقالات وأصحاب الرأي من
صحفيين وكتاب ونقاذ , فالمرأة نصف الرجل يعني أن الرجل بدون المرأة لن
يفلح ولن يكتب له النجاح سواء كانت الزوجة في البيت أو خارجه وبيت القصيد
أن الإختلاف بين البنت وأمها تلك الثقافة الجديدة التي دخلت من الأبواب
الواسعة وأفسحت السياسة مجالها وغزت التقاليد والأعراف ونادت بأكذوبة
المساوات , واللواتي تمسكن وصدقن الشعارات كن أول ضحية , فقد تطلقن وخربن
بيوتهن وعشن وحيدات عانسات , قد اجتهدن في دراستهن ونلن شواهد عليا
وتوظفن ومارسن وظائف الرجال لكنهن خسرن الحياة الإجتماعية , الحياة
الزوجية وضيعن الأمومة ومعانيها .
فماذا بعد أن تتحجر جوارح المرأة ؟ وتفقد حمرة الخجل ؟ والعفة والحياء ؟
وأن تتشبه بالرجال وحتى في شرب السجائر ووضعها بين الأنامل ؟
لم نتعود على الآباء ولا الأمهات الطريقة السخيفة التي تعيشها الأسرة
المغربية الحديثة للجيل الثالث , فبعد الزواج تنقلب الأحداث وتسقط
المبادئ والأخلاق ولا صوت داخل البيت إلا الورق والقلم , ليس لتدوين سيرة
ذاتية ولا لكتابة مقالات مفيدة ولكن للحسابات اليومية , الزوجة بقلم
والزوج بقلم وكلاهما يسجل المدخول والمصروف وكم من كم ؟ لا حديث إلا عن
الخصاص
فالزوج مرغم بأن يسدد نفقات البيت والزوجة بدورها تصرف من ماهيتها ومع
ذلك لا مشاكل إلا عن المصروف اليومي وأخيرا يجدا نفسهما دوبا ذلك الحب
الذي كان في يوم من الأيام هدية من الخالق عز وجل , فالزوجة أصبحت
متطلباتها كثيرة وهدفها أن يكون بيتها أرقى من زميلاتها في الشغل والزوج
يرغب في توفير مبلغ بسيط ليقدمه لأمه أو أبيه فحين يلقى معارضة من زوجته
التي بدورها ترغب في إهداء مبلغ مالي لأمها أو أخواتها فتقع الواقعة
ويصبحا معا ضحية الصراع ... ناهيك التي ترغب في إحياء عيد الميلاد خارج
البيت فتقوم بدعوة زميلاتها إلى المطاعم للسهر والمرح مع العلم أن
التكلفة باهضة والزوج في صراع مع الزمن مما يجعلها تتمرد في بيتها فتبدأ
موجة النشوز التي تتحول بموجبها – المرأة – إلى غول متوحش فترغب ساعتها
لقيادة البيت وإصدار الأوامر كفردين متساويين داخل خلية إجتماعية وتحت
سقف واحد .
كلاهما يشتغل خارج البيت وبعد العودة كلاهما يطبخ وينظف ويكنس , هذا ما
تعلماه من أفلام مستوردة , ومن ثقافة دخيلة لكنها تحترم نظرا لاختلاف
المنطق واختلاف العيش واختلاف التقاليد تختلف لكون السلوك والمعاملات
وتحسين العلاقات الإجتماعية
نعرف أن كثيرا من الرجال الذين يدعون للمساوات بشكل من الأشكال فقدوا
مصداقية الرجل وأن الحكم والقرار للمرأة ولا يمكن أن يتحرك خارج نفوذ
زوجته من برامج ومها كان شغله ومنصبه وعلو صوته على الموظفين أو العاملين
أو الناس في الشارع فإنه لا يقوى أو يتجرأ برفع صوته على زوجته وفي بعض
الأحيان ينام خارج البيت – ليس في فندق 5 نجوم – داخل سيارته جنبا إلى
بيت" الكلب " ( حاشاكم ) ومنهم كذلك من زوجته جالسة مع الضيوف وهو في
المطبخ يغسل الأواني ونوع ثالث كرس الدور الحقيقي بجلوسه مع الأبناء
وزوجته في عشاء مع صديق بإحدى الفنادق الكبرى .
فياترى لماذا نحاسب أبناءنا على زيغهم واعوجاجهم بدلا من محاسبة أنفسنا
أولا ؟ وظاهرة أخرى لم تستطع الأقلام الكتابة عنها والتي تتمحور حول بعض
دعاة الإختلاط ودعوة المواطنات والمواطنبن امتطاء القطار الجديد دون دعوة
بناتهم ونساءهم ولماذا يقلقون وينزعجون من رؤية بناتهن مع شباب في
المقاهي والمطاعم والسينما وغيرها ولماذا لا نرى زوجاتهم في المهرجانات
التي يوزع فيها العازل الطبي أو بناتهم يتابعن فيلم ماروك جنبا إلى
أصدقاء
|
|
|
|

يكتبها
حسن أبوعقيل
|
|