|
|
|
|
الديكور
الحديث عن الديكور يستغرق وقتا طويلا باعتباره فن من الفنون
الراقية ويتطلب دراسة في المعاهد المختصة لتأهيل رجالات خبيرة في هذا
المجال الواسع وفي المغرب فأصحاب الديكور أغلبهم بدون دبلومات ولا
شواهد ولكنهم أثبتوا قدرات فائقة أبهرت الداخل قبل الخارج فصناع
الديكور جاهزون بنجارتهم الخشبية والألنيومية والحديدية وقد ينام
سكان أي مدينة مغربية ويصبحون على إنجاز هائل من الديكورات
وخاصة عندما تكون الزيارات الملكية للمنطقة فترى أشجار المشماش
والبرقوق والموز وحدائق الورود والأزهار والنخيل والشوارع مزينة
بالمصابيح فلا غبار ولا أزبال ولا حفر فيستغرب السكان قليلا فيعرفون
بأن الأمر يتعلق بزيارة ملكية فكم من مواطن صرح لنا لو تكررت
الزيارات على الأقل تحظى المنطقة باهتمام المسؤولين
فالعامل يقوم بدوره والقائد او الباشا يتحرك ويخرج من جحره والمختفون
من النواب يتواجدون لحما وشحما والمجلس الجماعي يتحد يمينه ويساره
لتبييض واجهات المساكن (..) ليس إلا لإقناع الموكب بأن المنطقة
على أحسن ما يرام أما عن ديكور بعض الأحزاب المغربية فيتجلى في
البرامج الإنتخابية فما شاء الله اللون السياسي مع الرمز يبهر
الأحزاب الدولية أما عندما تقارن المخطوط البرنامجي فإنك تلعن اليوم
الذي تفوهت فيه بكلمة الديمقراطية
هذه الكلمة المسكينة أصبحت سجينة خطاب نواب الأمة ووزراء الأمة
ومنتخبين الأمة
فكل من صعد المنبر إلا وأعطانا دروسا في الديمقراطية ومجال حقوق
الإنسان والمواطنة والوطنية
فالحزب السياسي لا يتوفر على مصداقية لأن البرنامج الإنتخابي المعتاد
هو ديكور للتمويه إذا ما قلنا أنه نصب واحتيال على المواطنين فماذا
يعني البرنامج المسطر في واد وما هو على أرض الواقع في بحر وهذا
الأمر في الدول الديمقراطية تعتبره خيانة
وكم من ديكور وأعني بشر في الواجهة يوقع فقط لكن يحرك من قبل أسياده
ويسخرونه ليوم السوق والسهرات الكبرى والمهرجانات الخاصة بتوزيع
العازل الطبي لأن هناك مهرجانات نفتخر بها
أما الديكور الذي يحطم كرامة المواطنين هو اليوم الذي يقدم فيه
الوزير الأول حصيلة الحكومة
حيث يصبح الديكور هو الحصيلة فتصوروا معنا أن المكفوفين تنزل عليهم
الهراوة والزرواطة والمخزن يعترض سبيل المسيرات السلمية
والإحتجاجات فحين الحصيلة تتحدث عن مجال حقوق الإنسان والنقلة
النوعية وشعار قولو العام زين
فالمواطن في أزمة خانقة وحقوقه تهضم من أمن واستقرار وهوية وإيمان
فالديكور السياسي غطى على المصائب من تفشي الدعارة والجريمة بجميع
أشكالها وأصبح المغربي متهما حتى تثبت براءته والإنتقامات وتلفيق
التهم وتصفية الحسابات سجلت أرقاما كبيرة وخطيرة وكل هذا بسبب
الديكور
لسنا في حاجة إلى مساحيق الوجه ولا إلى ديكورات للتباهي " آش
خبارك من برا كيف داير من الداخل " فعندما يقف جلالة الملك
شخصيا على رعاياه وفي مناطق نائية فلأن السياسة الجديدة لا تتوقف على
السمع وتبليغ التقارير بل أكدها الملك منذ اعتلاء عرش أسلافه
المنعمين إن الرغبة الملكية في معرفة مواطن الخلل وسماعها من شكايات
المواطنين أنفسهم والمتبحر في علوم الرسائل والخطابات السامية سيجدها
مدرسة ودروسا للمسؤولين ولمدبري الشأن العام وللرعايا الأوفياء
الصراحة والحقيقة هما المطلوبين وليس الديكور والتطبيل والهتافات
|
|
|
|

يكتبها
حسن أبوعقيل
المقال صورة
! والصورة
مشاهدة والمشاهدة فكرة أو أحجية لكن ما نتخيله يتحول بحكم الواقع
إلى مرارة تتكرر ألف مرة في حياتنا اليومية
للرد والتعليق
congressph@yahoo.com
|
|