|
|
|
البطالة في المغرب و إيديولوجيا التهميش و
الإقصاء
MarocPost.net
لا يمكن حقاً لأي مجتمع مهما كانت مكوناته، و هو يعيش عصر العولمة
وفي بداية الألفية الثالثة بكل تحدياتها أن يسير إلى الأمام بثبات
بدون الاستفادة من الفكر الحداثي السليم، و لا يمكن لهذا الفكر أن
يزدهر في غياب الحريات الفردية و الجماعية ، و كل فكر عاش في ظل
الاستبداد و الظلم يبقى في نظري بدائياً، و لا يعدو أن يوصف بالفكر
الطفولي الذي لا يستطيع بلوغ النضج و الرشد، و بالتالي يتحول هذا
الأخير بقدرة قادر إلى إيديولوجيا تُستغل كغطاء لأعمال مستبدة و
تبريراً لأحكام جائرة، تعصف حتماً بمبادئ الديمقراطية الحقيقية و
تهتك عرض الحريات الفردية و كذا الجماعية,و ما جعلني أستهل حقاً
موضوع "كلمة عدد" هذا الأسبوع بهذا التقديم المقتضب، هو الأحداث
الأخيرة التي
عرفت خرقاً سافراً لحقوق الإنسان المغربي و حقه في الاحتجاج و كذا
التعبير عن عدم الرضا و الاستياء العميق للظروف الاجتماعية و
المعيشية المزرية، من خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المئات من
المواطنين المغاربة "العاطلين" عن العمل أمام مقر البرلمان
بالعاصمة الإدارية الرباط، تحضيراً لتنظيم وقفة احتجاجية أخرى كبرى
و التي كانت مُقرّرة أن تكون أمام المقر العام لحزب الاستقلال مساء
الأربعاء المنصرم، بسبب الإقصاء المتعمد للمعطلين المجازين و حملة
الشواهد العليا و كذلك الدكاترة، من حصتهم الطبيعية في التوظيفات
المرتقبة في غضون هذا العام.
و التي أعلنت عنها الحكومة "العباسية"...، و التي بدأت في تطبيقها
و تنفيذها الفعلي بداية الأسبوع الجاري، كما عاد عدد كبير من هؤلاء
المحتجين و خاصة العاطلين المنتظمين في اتحاد المجموعات المتبقية
من المجازين خريجي البرنامج الوطني للتكوين التأهيلي، و الذين
اعتادوا على مثل تلك الوقفات الاحتجاجية منذ سنوات، كما أنهم ألفوا
التظاهر في شوارع الرباط لفترة ليست باليسيرة.
و قد علّقوا احتجاجاتهم في فترة معينة من هذه السنة نظير الوعود
المجانية لحكومة عباس الفاسي و من سبقتها قبل ذلك، لكن الواقع
المرير قد كشف أن بعض المسؤولين المغاربة و ليس كلّهم ما زالوا
يعزفون نفس السيمفونية، و منهم كذلك من يزال يحن إلى الفوضى و
المحسوبية و الزبونية في مسألة التوظيفات
الشيء الذي ينعكس على الوضع العام و الحالة النفسية لأغلب
المعطلين...، و خاصة منهم ذووا الاحتياجات الخاصة و بالتالي يضرب
"مبدأ تكافؤ الفرص" بين الجميع، فكل المعطلين سواسية و هم يركبون
قارباً وحيداً بدون مجاديف..؟؟؟، و كلهم يتجرّعون مرارة البطالة و
العطالة المقيتة، التي أدت بأغلبهم إلى مصحات الطب النفسي
و للأسف ما زالت حكومة "عباس الفاسي" لم تفي بوعودها "العرقوبية"
التي سبحت بأغلبهم داخل دواليب الانفراج الشامل، الذي يصبو إليه كل
عاطل يعاني ويلات انعدام فرص التشغيل و التي تتسم بضآلتها...، حتى
و إن توفرت يتم الحسم في مسألة التوظيفات عن طريق سلك نفس السياسة
القديمة "سياسة باك صاحبي"، التي حسبنا أن المغاربة ودعوها إلى غير
رجعة.
لكن على ما يبدو أن عصي و هراوات وزارة الداخلية المغربية، لن تترك
و لن تٌفارق قط ظهور و رؤوس المعطلين المغاربة سواء الأسوياء و حتى
المعاقين و ذووا الاحتياجات الخاصة إلى أن يرث الله الأرض و من
عليها، ما دام هناك أناس يؤمنون بالفكر الرجعي الذي يتبنى سياسة
قمعية تروم حرمان المعطلين المغاربة من حقهم الطبيعي في الشغل..،
مع أبسط شروط العيش في إطار مقنن و ديمقراطي يضمن للجميع التمتع
بحقوقه الفردية و حتى الجماعية، عكس ما يقع للعاطلين المغاربة
الذين أصبحوا محتارين بين مطرقة الظروف الاجتماعية المزرية و
البطالة، و سندان "هراوات" وزارة الداخلية و ظروف الإقصاء الممنهج
و الوعود الكاذبة و الفارغة المحتوى للوزارة الوصية عن قطاع
التشغيل
بقــلـم : مصطفى فضيل
|
|
|
|
|
المقال صورة
! والصورة
مشاهدة والمشاهدة فكرة أو أحجية لكن ما نتخيله يتحول بحكم الواقع
إلى مرارة تتكرر ألف مرة في حياتنا اليومية
للرد والتعليق
congressph@yahoo.com
|
|