جريدة منبر الشعب
في حوار مع الأمين العام لحزب العدالة و التنمية
الدكتور سعد الدين العثماني
1- لمسنا صمتا يخيم على حزب
العدالة و التنمية في الوقت الذي تتهافت فيه الأحزاب الأخرى للظهور بوجه
مشرف وخاصة
الانتخابات على الأبواب فما هو السر؟
حزب العدالة والتنمية يواصل عمله السياسي كما كان منذ الانتخابات
الأخيرة. وبرامجنا التواصلية والسياسية غير متوقفة. لكن صحيح أن بعض
الأحزاب الأخرى بدأت مع اقتراب الانتخابات التشريعية تحاول الظهور بوجه
مشرف. أظن أن المجال مجال تنافس بدون حرج، الذي نتمناه أن يكون التنافس
شريفا.
2- في غياب صحافة حزب العدالة و التنمية
تتواصل هجمة الأقلام في بعض الصحف الناطقة بلسان حال أحزابها فهل هذا
سيؤثر على
الرأي العام في المستقبل القريب؟
لا أظن أن الهجمات التي يشنها البعض على الحزب ذات تأثير على الراي
العام، لأن مناضلي الحزب موجودون في مختلف المدن والمناطق، يعايشون
المواطنين ويتواصلون معهم، وعندنا مستشارون جماعيون في العديد من
الجماعات البلدية والقروية يقومون بواجبهم يوميا. والمواطن المغربي ذكي
وواع يدرك بسهولة العامل والمناضل من غيره. وقد أقول أننا لمسنا في كثير
من الأحيان تأثيرا عكسيا لتلك الحملات، فهي تعطي لدى العديد من المواطنين
انطباعا بأن الحزب مستهدف بسبب مشروعه الإصلاحي. وهذا يؤدي إلى مزيد من
التعاطف وليس العكس.
3- في حالة صدور جريدة لحزب العدالة هل ستسقط في خانة إقصاء الرأي
الآخر وتكريس سلة المهملات؟
سنصدر قريبا بإذن الله جريدة، لكنها لن تكون جريدة حزبية، ولكن جريدة
وطنية مستقلة تعبر في خطها السياسي عن مواقف حزب العدالة والتنمية. وبذلك
نحن عازمون على ألا تكون إقصائية، بل تمارس النضال الإعلامي في سبيل
الإصلاح على قاعدة الوطنية المفتوحة والهوية الإسلامية المتجددة والوسطية
.
4- الاستحقاقات القادمة تتطلب أصواتا كثيرة لما شهدته الساحة من
تفريخ للأحزاب و التحالفات فهل حزب العدالة يتبنى إستراتيجية جديدة تمكنه
من الفوز
إن شاء الله
سيخوض الحزب الانتخابات المقبلة كما كان دائما بشفافية ونزاهة، وبنضالية،
وسيقاوم مختلف الاختلالات والخروقات سواء صدرت من السلطة أو من بعض
الأحزاب وبعض المرشحين. ونحن نعرف أن هناك من ألف كراسي الوزارات ومقاعد
الحكومة وسيبذل كل ما في وسعه ليبقى فيها، مراكما الامتيازات غير
المشروعة. لكننا نرجو ألا يلجؤوا إلى الوسائل غير المشروعة كما فعلوا في
انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين الأخيرة، والتي كانت سبة في جبين
أحزاب الأغلبية الحكومية. لقد استعملوا المال بشكل فظيع جعل الكثيرين
يطالبون بإلغاء الغرفة الثانية لأن الفساد الانتخابي تجاوز كل التوقعات
5- في حال ما إذا طلب منكم عدم الترشيح في جميع الجهات هل ستشاركون
في الاستحقاقات؟
الاتجاه العام داخل الحزب الآن هو الترشيح في جميع الدوائر، ولم نخضع لأي
ضغوط في هذا المجال.
6- ما رأيكم في بعض الأحزاب التي انطلقت بمبادرات حسب رأيها و دعوة
المواطنين إلى الانخراط في أحزابها؟
نرجو أن تنجح في حملتها لفتح الأبواب. ونحن فعلا نريد أن يهتم المواطنون
أكثر بالشأن السياسي ويشاركوا فيه بكثافة. لكن الإقبال يحتاج إلى أن يثق
المواطنون في الهيئات وفي جدية ونزاهة مناضليها. هذا هو الرهان.
7- ما رأيكم الحقيقي في متابعة ومحاكمة
المستشارين ومن وقع معهم في خروقات شابت ثلث مجلس المستشارين؟
هذه
مبادرة جيدة تتم لأول مرة في المغرب. ونحن نحييها ونؤيدها. لكنها تدل على
ثلاث أمور هي: أولا أن الفساد الانتخابي داخل أحزاب الحكومة وصل حدا لا
يطاق، يشوه وجه المغرب ويفقد ثقة المواطن في العمل السياسي وفي المؤسسات.
لذلك بادرت الدولة إلى الحركة إنقاذا لما يمكن إنقاذه. ثانيا أن تخليق
العمل السياسي وتدبير الشأن العام ليس شعارات ترفع وبيانات تدبج، بل يجب
أن يكون سلوكا يوميا لقيادات هذه الأحزاب. فعدد من أحزاب الحكومة ارتفعت
أصواتها بالتنديد باستعمال المال في هذه الانتخابات فإذا بمرشحيها أول
المفسدين فيها، ومن بين المتابعين اليوم. التخليق والنزاهة والشفافية
سلوك على الأرض وليس ادعاء. فكم من مسؤول سياسي يسحرك بكلامه المنمق في
مهاجمة الفساد والمفسدين فإذا هو في الواقع من عتاتهم. ثالث الاستنتاجات
هي أن الدولة قادرة ـ إن توفرت الإرادة ـ على فضح المفسدين وتقديمهم
للمتابعة. وما يقوله بعض المسؤولين من إلقاء الكرة في جهة الأحزاب حق
يراد به باطل. صحيح أن عددا من الأحزاب تسهم في إفساد الانتخابات، لكن
صحيح أيضا أن السلطة في كثير من المناطق تمارس الحياد السلبي بالسكوت ـ
وأحيانا التستر ـ على المفسدين. ومغرب الغد لا يمكن أن يبنى مع بقاء هذه
الممارسات مستمرة
.
8- لماذا تنازلت الأحزاب وصوتت بالأغلبية على السيد عكاشة كرئيس
للغرفة الثانية؟ وهل تعد العملية بداية للتشبيب؟
هذه حسابات خاصة بالأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية. ولا أظن أن لها
كبير دلالات سياسية
.
9- في حالة فوز حزب العدالة
والتنمية ما هي الوزارات الممكن تدبيرها وتسييرها؟
يصعب
الان الحديث عن ذلك. لكن الحزب يعمل جاهدا ليكون في مستوى تحديات المرحلة
المقبلة إن شاء الله، سواء شارك في الحكومة أو بقي في المعارضة
.
10- هل سيواصل حزب العدالة
والتنمية البحث عن أحزاب للتحالف أم أنه واثق بأن الشعب المغربي سيختار
الأحق؟
التحالفات
ستنسج بعد الانتخابات المقبلة وبناء على نتائجها. لكن الملاحظ أن
العلاقات بين الأحزاب في المغرب هلامية على العموم، والتحافات بين اليمين
واليسار عادية. لذلك فإن الدلالات السياسية لذلك محدودة جدا
.
11- هل تؤمن بأن المغرب الآن يسير من قبل برنامجين مختلفين الأول
برنامج يقوم بتدبيره ملك البلاد والثاني برنامج متعثر بقيادة الحكومة
المتسيسة
؟
الأصل أن تكون العلاقة ذات طبيعة تكاملية، إذا كان الملك يطلق إشاراته
ورسائله فإن الحكومة ينبغي أن تكون في مستوى ذلك وأن لا يكون هناك تناقض
أو تضاد مع برنامجها وعملها في الواقع. وليس من حرج أن يكون ملك البلاد
بإعطاء شحنات إيجابية للواقع السياسي والاجتماعي من خلال توجيهات
ومبادرات. لكن الحكومة يجب أيضا أن تملأ مكانها وتقوم بواجباتها وتأخذ
صلاحياتها مأخذ الجد. لكن الواقع غير ذلك
.
12- ماذا عن إقصاء الجالية في الانتخابات القادمة ولماذا سكتت الأحزاب
؟
إقصاء
الجالية تم تحت مبررات تقنية ولوجيستسكية وهي مسوغات غير مقبولة، لأن
الهاجس الحقيقي لهذا الموقف هو الرغبة في الاستمرار في الحكومة بأي ثمن
ولو اقتضى الحال إقصاء شريحة مهمة من العملية الديمقراطية. ويقول
الكثيرون أن السبب الحقيقي هو كون عدد من الاستطلاعات والتحاليل
والتقارير تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية قد يكون أكبر مستفيد من
مشاركة المغاربة المقيمين بديار المهجر في الانتخابات، وهم يشكلون 10
بالمئة من مجموع المغاربة. ويعتبر موقف الحكومة هذا تراجعا غير مبرر عن
وعودها، إضافة إلى كونها مخالفة للتوجيهات الملكية الواضحة والحاثة على
العناية بتلك المشاركة. وموقف حزب العدالة والتنمية في الموضوع واضح. وقد
أصدرنا احجاجنا وتنديدنا بذلك المنع مرارا. وندرس حاليا مقترحات في إطار
القوانين الانتخابية سنقدمها للبرلمان أثناء مناقشتها.