منبر الشعب
جريدة مغربية جامعة ملتزمة ساخرة مستقلة

 

          

الصفحة الرئيسية

 

 

 













 

        

السادس عشر من ماي الأليم

 

ذات سادس عشر من ماي، كان اليوم جمعة والوقت ليل، الناس أووا إلى مضاجعهم مطمئنين ولا شي ء في مدينة الكادحين كان يوحي بان شيئا ما سيحدث تحت سماء المدينة أو أن هذه الليلة ستشكل استثناء همجيا غير مسبوق في بشاعته.

في هذه الليلة كان شباب مغاربة مشحونين بتأويلات فقهية قديمة ومريضة تحث على الكراهية والتخريب،  يستعدون ليدونوا لحظة عنف رعناء في التاريخ المغربي الحديث استهدفت أبرياء آمنين.

لقد كانوا غالبا يجهلون قيم الوطن الذي فيه نشأوا، أكبر من ذلك يجهلون كل شيء عن حقيقة الإسلام الذي ينبني على تكريم الإنسان واحترام الحق في الحياة «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا".

وبدا أن القضية لا تتعلق بشباب أعمتهم الأمية الملعونة وتم استغلالهم من طرف جهاز رجعي صدىء لا يتوانى في حساباته السياسية عن تسخير الإسلام وعن ارتكاب كل الفظاعات باسمه. جهاز لا يملك حتى جرأة الإعلان عن وجهه ونواياه

توغل في أوساط البسطاء لينفث سموم حقده مستفيدا من حاجتهم ومن كونهم مهملون و متروكون لحالهم.

سمع الدوي المتكرر لكن لم يدر بخلد أحد ما جرى وحتى عندما بدأ الخبر في الانتشار فان وجدان المغاربة ظل عاجزا عن التصديق وبعد أن شاعت الأنباء وتناقلتها عموم وسائل الإعلام توزعت مشاعر المواطنين بين غضب، حزن، شجب واستنكار والإدانة صارت قاسما مشتركا لأننا بكل بساطة لم نكن في يوم شعب عنف أو إرهاب. وأننا كنا نظن أن قيمنا الموروثة منذ الأزل بامكانها حمايتنا من لعنة التعصب.

في صبيحة اليوم الموالي وما تلاه لم تتوقف بلاغات التنديد والاستهجان بهذا العمل الدنيء والهمجي حتى من طرف أولائك الذين يفترسون مع الذئب ويبكون مع الراعي. بجهازهم الذي قد من الجحيم والذين كانوا يستهدفون بالأساس نسف مشروع مجتمعي بكامله وزرع بذور التفرقة والفتنة بين فئاته

 فشلت المؤامرة و اتضح أن وحدة شعبنا برغم الجراح والمشاكل ستظل عصية على كل من يريد النيل منها كما فشلت مخططات كانت تروم الزج بنا في دوامة العنف لأن قيم التسامح والاختلاف والتعايش هو ما ظل يؤسس ركائز هوية المغرب الواحد /المتعدد فأوضاع الشعوب في الدول العربية التي يمزق أوصال وحدتها العنف والإرهاب، لم تتحسن بل زادت سوءا وزادت سيطرة الحكام بها شدة، بدعوى الدفاع عن أمن المواطنين عبر ودروس يجب أن نستخلصها.

فماذا وقع وما الذي تغير في لحظة السادس عشر من ماي الاستثنائية المفاجئة والمرعبة في تاريخ المغرب الحديث، وماذا يتعين علينا وهل يكفي تشجيع مجتمع مدني أغلب مكوناته طفيليات سرعان ما تتحول إلى فيروسات تقتات على آخر خلايا المجتمع الحية بدل أن تكون له صمام أمان يفرز مضادات حيوية للدفاع عنه.

إن الوقوف على هذه الذكرى الأليمة لا شك يتضمن علامات استفهام كبيرة تساءل المسؤولين في بلدنا عن جذور الأسباب العميقة التي أفرزت الكثير من الظواهر السلبية التي صار يحفل بها مجتمعنا دون إغفال لفصولها الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية والثقافية و مواجهتها بما يتعين من الجرأة والصراحة بدل اللجوء في مقاومتها إلى اختيارات أمنية أو إصلاحية بسيطة تنصب على السطح دون أن تتوغل إلى عمق الداء ودون اعتبار للتحديات العالمية التي سيتعين علينا رفعها في القادم من الأيام شئنا ذلك أم أبينا.       

 

 سعيد الحبشي

  

 




سعيد الحبشي


 

   
 

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة منبر الشعب