|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
حروف على نقــــــط
النقطة 121: الرشوة والغش وجهان لعملة واحدة.
تناولت الصحافة الوطنية بغير كثير من الاهتمام التقرير
الأخير لمنظمة ترنسباري حول آفة الرشوة في العالم، وخاصة ما تعلق منه
ببلادنا الذي ركز فيه التقرير على مظاهر تفشي الرشوة في ميدان القضاء،
وتصريح أكثر من 30 في المائة من المستجوبين عن دفعهم للرشوة من أجل تسريع
البث أو التلكأ في معالجة القضايا التي يكونون طرفا فيها أو لتحوير محتوى
المحاضر لصالحهم أو لصالح ذويهم، وكأني بهم بهذا التقرير يكتشفون شيئا
جديدا وغير عادي. فالأمر مع كثير من الأسف ليس إلا من قبيل تحصيل الحاصل،
فالرشوة عمت جميع مناحي الحياة مثل الفساد الذي ظهر في البر والبحر، وحتى
في الجبل، كما أضاف المغربي الجبلي الذي سمع الفقيه يتلو الآية.
وإذا كانت الرشوة داخل قطاع العدل أشد تأثيرا وإيلاما
للواقع في كثير من البلدان، فإنه من قبيل التجني على القضاء لوحده إلباسه
كل شرور الرشوة والفساد والمحسوبية المستشرية في القطاعات الأخرى المرتبطة
مباشرة أو بصفة غير مباشرة بقطاع العدل، بدأ من الظروف المحيطة بإجراء
مختلف عمليات توظيف واختيار مختلف مكونات القطاع والقطاعات المرتبطة به من
ملحقين ومنتدبين قضائيين، مرورا بمباريات ولوج المعهد العالي للقضاء
وامتحانات الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، ومباريات توظيف مختلف أسلاك
الموظفين العموميين المدعوين لمساعدة القضاء على القيام بواجباته أحسن قيام
من مفتشين في الضرائب والشغل والمحافظة العقارية...، حيث تسود الزبونية
والمحسوبية ويضرب بمبدأ تساوي المواطنين لتقلد الوظائف العمومية عرض
الحائط، وإذا سلمت هذه المباريات من هذه الآفات تلقفتها آفة الغش في
الامتحانات حيث جميع أنواع التحايل أو غض الطرف من طرف المراقبين المكلفين
بالحراسة هي العملة الرائجة. وهذه السلوكات تبعدنا كل البعد عن الهدف
المنشود من عمليات التوظيف الذي هو توفير موارد بشرية مؤهلة ومتسلحة
بالإيمان وقوة العزيمة لمحاربة كل أنواع الموبقات من رشوة ومحسوبية وزبونية
وتبديد وتبذير للمال العام.
فالبرغم من جميع الاحتياطات التي تمت والتنبيهات
الكتابية التي حملتها الاستدعاءات الموجهة للمرشحين لاجتياز المباريات
الأخيرة التي نظمتها وزارة العدل، فإن الأصداء التي وصلتنا لا تحمل في
طياتها ما يطمئن القلوب ويشرح الصدور، وما بني عل باطل فلن نجني من ورائه
إلا باطلا أكبر. فالموظف أو القاضي أو المحامي أو رجل الآمن أو الدركي الذي
يعلم علم اليقين أن المنصب الذي تولاه لم يكن وليد استحقاق وجدارة شخصيين
وإنما عن طريق الرشوة أو القرابة أو الغش في الامتحان لن ننتظر منه محاربة
الرشوة والفساد لأنه بنفسه " خرج من الخيمة مايل" كما يقول المثل المغربي
البليغ، ومن غشنا فليس منا، وإلى اللقاء عند نقطة قادمة بحول الله.
الحسين
إبراهيم -
houssainibrahim@gmail.com
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة منبر الشعب |