من
خادم الأعتاب الشريفة
احمد ابن الصديق
رسالة مرفوعة إلى مقام
صاحب الجلالة الملك
محمد السادس
نصره الله
مولاي صاحب
الجلالة،
بقلب يقطر مرارة ونفس يعتصرها
الإحساس بالظلم أرفع إلى مقامكم العالي بالله هذه الرسالة وكلي أمل
أن تتفضل جلالتكم بالاطلاع على فحواها والبث فيها بما عهدنا في
جلالتكم من سعة النظر وروح الإنصاف.
مولاي، بناء على مبادرة من
خديمكم لإحياء ذكرى اثني عشر قرنا على تأسيس مدينة فاس وقيام
المؤسسة الملكية بالمغرب، تفضلتم بالموافقة على المشروع وأصدرتم
أمركم السامي بإحداث جهازين: لجنة وطنية مكلفة بالإستراتيجية
والموافقة على البرنامج العام، وجمعية للترويج للحدث وطنيا ودوليا
والتسيير اليومي للمشروع. كما تفضلتم بتعيين السيد سعد الكتاني
مندوبا ساميا ورئيسا للجمعية وتعييني مديرا تنفيذيا لها. إلا أن
المندوب السامي أقدم على إقصائي من منصبي أواخر دجنبر2007 متحديا
بذلك أمركم الملكي السامي، وتعيين شخص آخر في نفس المهمة كما أقصى
فريق العمل الأول بالكامل وأنكر جهوده بل وجوده..
مولاي، منذ خامرتني الفكرة
أوائل 2006، لم يكن لي حافز سوى الوطنية الصادقة وعشقي لبلادي،
فكرست لهذا المشروع الضخم الوقت والجهد، والأيام والليالي لتهيئة
التصور العام، ولم أتردد في التضحية بكل ما أوتيت حتى يكون جديرا
بنظركم ويحظى بعنايتكم الكريمة ويرقى لمستوى الحضارة المغربية التي
بناها أجدادنا عبر القرون.
أما اليوم، وبعد تأخر طويل، انطلق المشروع
يشوبه الاضطراب والارتجال، والحضور الباهت للإعلام الدولي، وتجاهل
مؤسسات وطنية ودولية ساندت الفكرة، كما حدث إقصاء صاحب المبادرة
بشكل مهين، والسطو عليها والطعن في كونه طورها وروج لها ووضع
الهيكلة العامة، ورفعها إلى مقام جلالتكم.
كما بدت علامات اختزال المشروع وتقزيمه
وتحريفه عن جوهره الأصلي وأبعاده الكبرى التي وافقت عليها جلالتكم.
وعلى سبيل المثال، تم تهميش كفاءات عالية، ونالت الوطنية الصادقة و
اللغة العربية حظها من الإقصاء والتهميش، كما أن رسائل الدعم
الوطني والدولي التي واكبت المشروع ((www.maroc1200.org
تم تجاهلها مما يؤدي إلى عواقب سلبية على صورة المغرب.
مولاي، هذه هي المرة الثانية
التي ارفع فيها مشروعا وطنيا إلى مقام جلالتكم فيكون نصيبي
الإقصاء:
مولاي، لقد سبق لي أن تشرفت بالحديث مباشرة
مع جلالتكم بتاريخ 15 و 16 فبراير 2006 خلال زيارتكم المباركة
لمحطة مولاي يعقوب التابعة لصندوق الإيداع والتدبير وأحطت
جلالتكم علما بالحالة المزرية التي توجد
فيها هذه المؤسسة الوطنية،
والمخاطر التي تحدق بزوار المحطة العتيقة ورفعت لجلالتكم ملخصا عن
محاور الرقي بالمؤسسة كلها فشجعتني جلالتكم على انجاز تلك المحاور،
والتي تم إقبارها فيما بعد رغم تعليماتكم السامية.
مولاي، لقد كان مصيري بعد ذلك
التوقيف عن العمل مبررا تبريرا كاذبا وخطيرا وذلك باتهامي بازعاج
(harcèlement)
جلالتكم الشريفة وعدم
احترام شخصكم الكريم، والحقيقة أني كشفت إختلالات جسيمة، ورفضت
الإذعان للضغوطات:
-
أرواح المواطنين مهددة
رغم أن البناية خضعت لعملية "إصلاح" عام 2002، فقد كشفت تقارير
الخبرة لكل من
SOCOTEC
و LPEE
أنها آيلة للسقوط،
فتم تجاهل تقرير الخبرة وطلب مني من اشرف على "ترميم" 2002
إلغاءها أصلا، ثم عزلني من منصبي مباشرة بعد ذلك، بموافقة
المدير العام للمجموعة.
-
مزاولة مهنة الطب في
المحطة بدون رخصة لمدة 12 سنة، كما كشفت عن ذلك مراسلات الهيئة
الجهوية للأطباء، والإدلاء بشواهد جامعية مؤقتة تعود إلى 1985.
-
الاستغناء عن اللجنة
الطبية التي كنت أنشأتها في أبريل 2006، بعد اجتماعها الوحيد
وتقريرها الذي كشف عن ضعف العمل الطبي بالمحطة، ثم عادت المياه
إلى مجاريها.
-
إلغاء الشراكة التي
نسجتها مع المعهد الوطني للوقاية« Institut
National d’Hygiène »
التابع لوزارة الصحة والذي كشفت أول تقاريره عن ضرورة اتخاذ
إجراءات وقائية.
-
إلغاء مشروع التخصص الطبي
الجديد « Diplôme
de Médecine Thermale »بكلية
الطب بفاس في إطار التوأمة مع مدينة
« Aix les Bains »
هذا المشروع الذي شجعه البروفيسور عبد العزيز الماعوني.
وعندما قدمت تقريرا مفصلا
للإدارة العامة لصندوق الإيداع والتدبير بتاريخ 05/09/2006 فوجئت
بعد عشرة أيام بتهمة عدم احترام الملك وإزعاجه، ثم رفعت بتاريخ
28/12/2006 رسالة وملفا كاملا إلى الديوان الملكي، وراسلت جهات
عديدة، ولكن لم أتلق أي رد إلى الآن.
مولاي: رغم كل هذه الصعوبات،
والآثار السلبية على المستوى المعنوي والمادي والمهني والعائلي،
فقد تجلدت بالصبر والإرادة الصادقة، وهيأت مشروع 1200 سنة إلى أن
نال رضا جلالتكم.
واليوم: لا يحول بيني وبين اليأس إلا رجائي
الكبير في عدل جلالتكم، فانتم الملاذ الأخير، الذي ألجأ إليه راجيا
رد الاعتبار إلى مواطن تمت إهانة كرامته واغتصاب حقوقه، و معاملته
بقسوة شديدة، وذنبه انه أحب ملكه ووطنه وعزم على رفع صورة بلاده في
آفاق العالم وإظهار تراثها الحضاري الهائل بين الأمم.
والسلام على مقام جلالتكم
العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته.
حرر بالبيضاء في 15/04/2008
خديم
الأعتاب الشريفة
احمد ابن الصديق