|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الدكتور سعد الدين العثماني 1- أمام البرامج التي طرحتها الأحزاب ومحاولة استقطاب أكبر عدد ممكن من المواطنين لصناديق الاقتراع أين يتموقع حزبكم ؟ نحن نرى أن البرنامج الانتخابي على أهميته، ليس هو كل شيء، وليس هو الأمر المهم الوحيد الذي يؤثر في توجهات الناخبين والذي يشكل انتظارات المواطنين. فالعمل السياسي عمل متواصل ومستمر، عمل يحتاج إلى كفاءات وطاقات وطنية نزيهة. وعلى هذه المستويات كلها يشتغل حزب العدالة والتنمية. وبالنسبة لبرنامج الحزب فإنه يتميز على سابقه من حيث منهجية إعداده، ومن حيث سماته وطريقة بنائه. فالإعداد تم بمنهج مفتوح وتشاركي، أسهم فيه عدد مهم من الخبراء والكفاءات من داخل الحزب ومن خارجه. ومن حيث المضمون، يتضمن هذا البرنامج مئات الإجراءات الدقيقة والمرقمة، مع حساب الكلفة المالية العامة لمقترحاتنا، وكيفية توفير التمويل اللازم للمشاريع التي نقترحها. ومن جهة أخرى اخترنا لهذا البرنامج الانتخابي شعار "من أجل مغرب العدالة"، وهو مختلف عن شعار برنامج 2002 "نحو مغرب أفضل". والسبب في ذلك أن المعضلة الاجتماعية تزداد تأزما على الرغم من الأرقام التي تقدمها الحكومة، وهي أرقام تشهد التناقض الفظيع أحيانا من جهاز رسمي لآخر. وتتبجح الحكومة بالاستثمارات الكبيرة التي استقبلها المغرب في الفترة الأخيرة، وهذا صحيح نسبيا، مع الإشارة إلى أن الحكومة تحتسب مداخل الخوصصة ضمن الاستثمارات الأجنبية المجلوبة. وهذا تجاوز كبير. لكن السؤال الأهم هو أين انعكاسات هذا على الوضعية الاجتماعية للمواطن ولتدبير الشأن العام. هل يعقل أن يوجد في بداية القرن العشرين أكثر من %40 من المواطنين الأميين؟ لماذا يوجد في بلادنا اليوم حوالي ستة ملايين مواطن يعيشون تحت عتبة الفقر؟ أما المواطنون الذين هم في وضعية الهشاشة فقد يصلون إلى ضعف ذلك الرقم. ويوضح ذلك أن واقع المغرب بقي رغم الخطابات الرسمية يتدهور في سلم التنمية البشرية، وهو سنة 2006 في المرتبة 123، أدنى من مرتبة أغلب الدول المماثلة أو ذات الاقتصاديات الشبيهة. لكل هذا اعتبرنا أن من المداخل الأساس للتنمية وضع الإجراءات الضرورية لتجاوز هذه الاختلالات الاجتماعية. واعتبرنا ذلك السمة العامة لبرنامجنا الانتخابي. وهذا يستلزم إعادة النظر في نمط الحكامة، نحو شفافية ونزاهة في التدبير، ومقاومة الفساد الإداري والمالي. فالدراسات تبين أن من الآليات المنشئة والمكرسة للفقر، الفساد المالي والإداري. فهو يهرب الثروات نحو أقلية قليلة دون استحقاق ولا إنتاج أوعمل مقابل. ومع الأسف فإن الحكومة الحالية لم تكن بالمرة جادة في وقف نزيف الفساد في تدبير الشأن العام، وتركت العبث في المال العام مستمرا. وتركت أنظمة الريع التي يستفيد منها المحظوظون دون أن تغير أو تمس. وفي البرنامج عدد من المقترحات والإجراءات التي تسير في هذا الاتجاه.
2- يلاحظ من خلال ارتسامات المواطنين أن حزب العدالة والتنمية مستهدف من قبل الأحزاب المحسوبة على الديمقراطية وحقوق الإنسان من أحزاب كبرى فما هو الهدف الأساسي لإعطاء صورة مغلوطة عن حزبكم وتسخير بعض الأقلام لتلويث سمعة الحزب ؟ حزب العدالة والتنمية قوة صاعدة في المجتمع المغربي، لذلك من الطبيعي أن يتعرض للاستهداف من قبل من كانوا يسيطرون ولو جزئيا على المشهد السياسي ويستفيدون من مواقعهم امتيازات مشروعة وغير مشروعة، فهم اليوم يجدون أمامهم فاعلا جديدا يهدد بتقليص المكان الذي يشغلونه بحكم تطور الأشياء. وهناك أيضا بعض من يسمون في القاموس الإعلامي بالاستئصاليين لا يألون جهدا في تجييش بعض الأقلام للنيل من صورة العدالة والتنمية وتشويه سمعته من أجل التأثير في شعبيته، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، بل تؤدي عمودا إلى نتائج عكسية، لأن المغاربة أذكى من أن تنال منه هذه الأساليب وهو يرى في واقع الأمر من هو ملتحم حقيقة بقضاياه وتطلعاته.
الحزب مصمم على ممارسة مسؤوليته سواء كان في المعارضة أو في الحكومة. وقد تميز عمل فريقه النيابي بالجدية والفاعلية، وقام برفع سقف العمل النيابي في إطار من الموضوعية بدون مزايدات سياسية. كما أن أبناء الحزب الذين شاركوا في تسيير عدد من المجالس البلدية والقروية يفوق السبعين، برهن على قدرتهم على القيام بعمل نوعي ذي قيمة مضافة في التنمية المحلية وتخليق تدبير الشأن المحلي وتحسين جودة خدمات المواطنين. وقد تم كل هذا على الرغم من المقاومة التي يجدونها من قبل مواقع وأطراف مقاومة للتغيير ومتمسكة بامتيازاتها غير المشروعة. أما من موقع تدبير الشأن العام فإن الحزب لديه مبدئيا الاستعداد الذاتي للإسهام في تنمية البلاد ودعم أوراش الإصلاح. فالحزب لديه طاقاته البشرية الكفأة وبرنامجه يتضمن العديد من الإجراءات الكفيلة بذلك. صحيح أننا لا نملك العصى السحرية ولا يمكن أن نتجاوز بسهولة العديد من المعطيات الواقعية المعيقة، لكن لدينا الإرادة القوية والعزم الأكيد لإنجاح أي مشاركة حكومية لنا. ونحن نؤكد باستمرار أن ما بعد انتخابات 2007 مفتوح على جميع الاحتمالات. فإذا كانت الظروف والشروط مناسبة فقد نشارك في الحكومة المقبلة، لكن إذا كانت غير مناسبة فنحن مستعدون للبقاء في المعارضة.
هذا سؤال لا يمكن أن يجيب عنه إلا مسؤولو حزب الاتحاد الاشتراكي، مع الإشارة إلى أن هذا الموقف المتصلب ليس محل اتفاق بينهم. على كل بعد الانتخابات ستكشف الموقف الحقيقي.
نحن نثمن مبدئيا كل مبادرة حسنة، ومنها هذه الشراكة بين وزارتي الداخلية والعدل بخصوص تتبع ومراقبة الانتخابات. لكن هل تطبيقها في الواقع سيتم بصورة صحيحة؟ هذا هو السؤال المطروح. فتدبير ملف الانتخابات منذ البداية لم يكن في المستوى المطلوب، وكان متعثرا مرتبكا وبطيئا. ابتداء من مراجعة اللوائح الانتخابية كلية، والتقطيع الانتخابي غير العادل، وتأجيل مشاركة المغاربة بديار المهجر، وقد أصدر الحزب مذكرته بشأن الانتخابات التشريعية تتضمن الشروط السياسية والقانونية والتنظيمية.
هناك إشكال فعلي فيما يخص دور الأحزاب السياسية، والتأثيرات السلبية للبلقنة، ومحاولات تكريسها من قبل جهات تستقيد من استمرار الوضع الحالي. لذلك قاومت هذه الجهات كل تعديل في مدونة الانتخابات تعالج ظاهرة البلقنة في المؤسسات، من مثل تبني عتبة تمثيلية وطنية، كما يظهر ذلك في إصدار تقطيع يلغي إلى حد كبير عددا من إيجابيات نمط الاقتراع باللائحة.
7- حزب العدالة والتنمية تأسس على غرار تأسيس الأحزاب فلماذا تسمحون لبعض الأحزاب بتسميتكم بالإسلاميين بغية تصنيفكم في خندق مغلوط ؟ هذه التسمية شائعة وطنيا ودوليا، وبسبب الاختلاف الموجود في فهمها، واستعمالها كما قلتم بأشكال مغلوطة، فإننا نتجنبها، لذلك فإننا نعرف حزب العدالة والتنمية بأنه حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية.
نعم نحن راضون، فهذا هو الأصل بالنسبة لحزب سياسي يروم الإصلاح في واقعه. وقد قلصنا نسبة المشاركة في انتخابات سابقة لأسباب نقدر اليوم أنها متجاوزة.
بالنسبة لحزب العدالة والتنمية فقد أصدر في أواخر شهر يونيو الماضي مذكرة تتضمن موقفه ومقترحاته في الإعلان عن تأسيس "المجلس الأعلى الجالية"، واعتبرنا المجلس خطوة إيجابية لرد الاعتبار لشريحة أساسية من المواطنين المغاربة، ولبنة أولية لضمان حقوقهم السياسية من خلال واجهة التمثيل السياسي في المؤسسة التشريعية، ومن خلال مؤسسة خاصة تهتم بالخصوصيات والإشكالات المرتبطة بالهجرة. وتضمنت مذكرة الحزب بعض المقترحات من قبيل إضفاء الطابع الدستوري على المجلس، وتخويله صلاحيات واسعة نذكر منها مساءلة الإدارة عن طريق الأسئلة الكتابية والشفوية، وإبداء الرأي والمقترحات لتوجيه عمل الحكومة وسياستها المتعلقة بالهجرة، ونظام يمزج بين تعيين الأعضاء وانتخابهم، وكذا طريقة اشتغال المجلس. ثم إن الجالية المغربية لها دور فعال في تنمية بلادها، ونطمح أن تكون خير سفير لوطنه، لذلك يحتاج أبناؤها إلى مزيد ترسيخ الاعتزاز بهويتهم وتقوية قيم المواطنة فيهم سيما مع الأجيال الجديدة التي تزداد بديار المهجر مما ينبغي أن يعلم الجميع حجم المسؤولية أمام الأجيال الحالية والمقبلة من حيث التأطير والتكوين وتقوية الروابط والاتصال. واعتبرنا تراجع الحكومة عن مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في الانتخابات التشريعية المقبلة، تراجعا عن مضمون الخطاب الملكي، ورفضنا مبررات الحكومة المستندة إلى عدم كفاية الوسائل التقنية واللوجيستيكية، لأنها حجة غير واقعية ولا مقنعة. والعديد من هذه الأمور وغيرها ضمن البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية.
10- ألا ترون السيد الأمين العام بأن اليسار القديم حظي بمناصب هامة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ,هيئة الإنصاف والمصالحة , الحكومة المغربية , اتحاد كتاب المغرب , جمعيات المجتمع المدني , نقابات , توظيفات ومهام . النقابة الوطنية للصحافة المغربية , رئاسة مجلس النواب فما الهدف من ذلك؟ فعلا هناك استفادة من بعض جهات اليسار من التطورات الموجودة، ومن مشاركتهم في الحكومة، وكأن هناك محاولة لمواجهة حزب العدالة والتنمية الصاعد بجهات كانت في المعارضة السابقة، لكني أأكد أن هناك عددا من أبناء اليسار وطنيون وشرفاء يجعلون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، لذلك رفضوا الدخول في لعبة الاستعداء ضد حزب العدالة والتنمية.
11- حزب العدالة والتنمية من الأحزاب المرشحة للفوز في الانتخابات القادمة فهل ستخضعون للضغوطات والإملاء أم أنكم سترفضون كل ما يقصي برنامجكم الانتخابي من أجل مصداقيتكم والمواطنين ؟ يتميز عمل حزب العدالة والتنمية بمقاربة الإصلاح خطوة خطوة، حيث لا سبيل إلى أسلوب القطيعة مع ما هو موجود أو الاندفاع نحو تحقيق إنجازات مطلقة. ويستحضر هذا المنهج أساسا الوعي بحدود عملية الإصلاح وإكراهاتها وإمكاناتها الآنية والمستقبلية. كما يستحضر ضرورة بناء الثقة بين مختلف الأطراف وخصوصا مع الدولة تجنبا لأي نوع من الانزلاقات. وأكبر تطبيق لهذا المنهج يتضح في تجنب الحزب المراهنة على الحسم الانتخابي الحاد والمؤدي إلى تغييرات جذرية في الخريطة السياسية. فكلاهما يثير ردود أفعال سلبية ويزرع عدم الثقة. لذلك درج الحزب منذ سنة 1997 على تقليص حجم مشاركته في الانتخابات، سواء كانت تشريعية أو محلية، ليس بسبب عجزه عن التغطية الشاملة للدوائر الانتخابية، ولكن بغية التدرج في تطوير المسلسل الديموقراطي بما يمكن من تحسين شروطه بالموازاة مع تعزيز حالة الثقة داخل الساحة السياسية وبين فرقائها. ولذلك أقول إننا لن نخضع للضغوط والإملاءات، لكننا أيضا لسنا عدميين نلغي الواقع وإكراهاته، ونقفز على معطياته.
12- ما هو رأيكم في من يدعي أن الأحزاب والحكومة والبرلمان والمؤسسات هي سلط تنفيذية وأن الملك وحده هو الذي يقرر؟ هنا كلام مبالغ فيه. صحيح أن جلالة الملك في النظام الدستوري المغربي له سلطات وصلاحيات، لكن الحكومة والبرلمان لهما أيضا صلاحيات وسلطات. والغريب أن كثيرين ممن يستعملون سلطاتهم بطرق سلبية أو للتلاعب بالمال العام، ثم يحاولون الاختباء وراء مقولة أن الملك وحده هو الذي يقرر. وهذا لا يعني أهمية فتح ورش الإصلاح الدستوري نحو توازن في السلط. 13- هل أنتم مع الرأي الذي يقول أن الوزير لا يقرر وأن الأمانة العامة للحكومة هي التي تؤشر؟ قد تكون هناك خلافات بين الأمانة العامة للحكومة والوزراء، لكن يجب ألا نبالغ في تأثير ذلك على العمل الحكومي. 14- في حالة فوزكم في الاستحقاقات وحظي حزبكم بالتوزير فهل تقدمون استقالاتكم في حالة الإملاء والضغوطات أم أنكم ستظلون رموزا وزارية تتقاضى راتبا شهريا فقط ؟ لن نقبل أن نبقى صورا دون مضامين، ومناصب دون فائدة، ورد فعلنا سنتخذه في الوقت المناسب. 15- كلمة أخيرة للجالية المغربية بالخارج ؟ يجب أن تكون هناك مقاومة عملية لإقصاء أبناء الجالية من الانتخابات الحالية، عن طريق المشاركة في الحملة الانتخابية بإبداء الرأي، والتعبئة، والحضور للتصويت.
أجرى
الحوار
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة منبر الشعب |