|
ما قلناه سالفا
أكدته خروقات إنتخاب ثلث مجلس المستشارين
تحدثنا كثيرا عن مدينة الجديدة وما أصابها من شلل خطير تسببت فيه فيروسات
الشأن العام ومعطلي التنمية للبلاد والعباد وقد همسنا في أدان المسؤولين
مؤكدين على ضرورة التغيير والتصحيح وإفاد لجن التفتيش للوقوف على مواطن
الخلل التي ساهمت فيها رجالات متسيسة وقائدة للمجالس المنتخبة وخانت صوت
المواطنين بعدم ولوجها قبة البرلمان إلا عند عقد صفقة مربحة تدر المال
والأرباح
حديثنا السابق في كثير من الصحف المغربية لم تكن صيحة في فراغ بل كنا
نأمل أن تجتهد الجهات المسؤولة للقيام بواجبها قبل الفلتان لكن كنا نعلم
بالحماية التي كانت لدى البعض
فبعد قضايا المجلس البلدي وتقصيره في تدبير المصالح العليا للبلاد يأتي
ما أفرزته إنتخابات ثلث مجلس المستشارين من تورط العديد من أصحاب
النفوذ وخاصة منهم " الكاري حنكو " الوسيط أو السمسار الذي يدير الحملة
الإنتخابية بالطريقة المافيوزية مستعملا المال والسلطة والنفوذ والتهديد
وحياد وزارة الداخلية كان إيجابيا حيث وقعت الرؤوس وحان قطافها لترمى
خارج الإحترام والتقدير كما هو الأمر للمتورطين الذين لم يسمح لهم بحضور
الدورة الخريفية الأخيرة للولاية التشريعية
نعم إنها ضربة قاضية تتطلب تقديم الإستقالة مع طلب الإعتذار من مواطني
مدينة الجديدة على الخصوص فهذا الإقليم الغني أصبح ضيعة للنخبة التي
سيأتي دورها كما هو الحال للذين يحاكمون في ملف بين الويدان
فخطاب جلالة الملك محمد السادس أكد على النزاهة والمصداقية في العمل
السياسي وحث على ضرورة خدمة المصالح العليا للبلاد بعيدا عن المصالح
الحزبية و التشنجات الشخصية مما يقودنا للإستنتاج بأن السياسة الرشيدة
قائمة وقطارها يسير نحو الأفق السليم وأن الوقت حان ليتحمل الجميع
المسؤولية دون استثناء
وتبقى المجالس المنتخبة في هذه الحال أحوج إلى الأخلاق وإلى رجالات يهمها
المواطن الذي وضع الثقة في تمثيلهم داخل الجماعة أو من خلال
المؤسسة التشريعية كما أن النخبة السياسية ملزمة بتغيير قانون الإنتخابات
والتأكيد على المستوى الثقافي والوعي والأخلاق والتجارب السالفة أكدت أن
الشهادات دون أخلاق وسلوك نبيل كامرأة فاجرة أو رجل فاجر بإمكانهما
الوقوع في المحضور
مدينة الجديدة ليست في حاجة لألوان سياسية بل في أمس الحاجة لرجالات
سياسية قادرة على الإلتزام بعهدة المواطنين وتحقيق مطالبهم دون المغالات
فالواقع المغربي أصبح مكشوفا كرسالة مفتوحة بإمكان أي كان قراءتها ما عدا
بعض المستشارين الذين يحلمون بزمن إدريس البصري والثراء ولو على حساب
حريات وحقوق الآخرين من المواطنين الشرفاء
مع خطاب ملك البلاد تنتهي رحلة المستشارين من حزب لآخر ومن تقديم
الإستقالات للمرور للغرفة الثانية
مع خطاب ملك البلاد تنتهي الفوضى والمحسوبية والزبونية الحزبية
مع خطاب الملك تكرس سياسة المساهمة الجماعية وتشبيب الحقل السياسي والعمل
على دمقرطة المؤسسات من الداخل لإعادة الثقة حتى تسمو من جديد في أعين
المواطنين
|