اتحـد ت مؤخرا بعض الجرائـد الوطنية ،
وبخا صة الاسبوعـية وأخذت تطـا لعنـا في كل فجر يوم جـد يـد
بصفحا ت طويـلة مجـددة بهـا الـنبش في ملفـات قـد يمة ولا
مصـلحة لأي كـان الـيوم أن يتـذ كرهـا أو له الاستـعـداد للا
طـلاع عليهـا، بالـنظر لوا قع بلـد نـا الـذي يسعـى حكـا
مـه الى طي صفحـات الـما ضي بحلوهـا ومرهـا و كل ماا قـترف في
الأيـام الـخالـية .. والـمتصـفح لهـذ ه الـجرائـد يقـف لأول
وهـلة على الـفوضى الاعـلا مية التي أ صبحـت تعرفهـا
الـساحـة الـصحـافية والتي
أبطـالهـا بعض الـمحسوبين على الـمهنييـن ظلمـا، الذين أصبحوا
يتكلمـون بلغـة لا يقـد ر على فك طـلا سيمهـا الا اللـه،
وهنـا يتـضح أ ن هـم المسؤولين عن الـجرا ئـد الـمعنيـة
الأول، هو رفـع سقـف مبيعـا تهـا.. بحيث أصبحـت صفحاتهـا
الأولى بمثـابـة " فتـريـنات" تعـرض فيهـا الـبضا ئع ، وذلك
بـتنافس كبيرفي تقـد يم الـقصص الـغريبة التي عـا شهـا أ فراد
الـشعب الـمغربي ابـا ن سنوا ت الـرصا ص ، حيث كانت ارادة
الـجمـاهـيرمصـادرة، ولا تتـوا نى في نشـر مـواضيع قـد تجعـل
الـمرء يتـجرع الـمرارة .. وعلى سبيـل الـمثـا ل لا الـحصر
فهذه أسبوعية تنشـر على صـد رصفـحتهـا الأولى صـورة الـملك
الـراحـل الـحسن الثاني وهو يمسك ( بندير) و في فمه سيجا رة
مع تعليـق يقول :
"الحسن الثاني يضبط ا يقاع الميزان
الهواري" و حتى ا ن سلمنا بان الهدف هو اطلاع المواطنين على
هوايات ملكهم .. فالكل يعلـم أو بالأحرى يجب أن يعلم الكل أن
هـذه طريقة غير سلـيمة لتنوير الـرأي العام الوطني و أقـل ما
يمكن أن يقـا ل عنها أنها تغير نظرة الـمغا ربة في من كان
بالأمس الـقريب را ئـدهم ،و هم(أصحاب الجرائد) بعملهم
الارتزاقي هذا يخالفون مبادئ الفصل التاسع عشر من الدستور الذي
يحث على أن الملك هو أمير المؤمنين و الممثل الأسمى للأمة
الخ... و كذلك ما جاء في الفصل 23 من الدستور أيضا :
شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته، وهكـذا يكون من الـخطأ
الـكبير أ ن تستغـل صورة الـملك كمـادة لرفع سـقف مبيعـات
الـجرائـد غير آبهين- الذين يتخذون من الصحافة ميدانا للكسب و
الارتزاق- بالاخلال بالاحترام الواجب للملك .. و دائمـا في
نفـس الـسيـا ق تأتينا جريـدة أخرى بسؤال مفاده ، هل تحـرم
وزارة الـقصـور تقـبيل يـد الـملك ؟ !
وأخرى تسلحـت بما يكفي من الـجرأة
ودخلت الى الـقصر الـملكي بـدون استئذان و من رحـابه رصـد ت
لنا الأميرة للا سلمى و هي تمشي حافية الـقـدمين و تطعم ولي
الـعهد بيـديهـا وتحـب الـجزر و.. و الخ .. !
وحتى لاأطيل على الـقارئ أ شير الى أ ن لائحة هـذه الـعناوين -
الـغليظة - طويلة و طويلة جدا وقد توجـتهـا أسبوعية الـمشعل في
عددهـا 103 بعنوان وراءه ما وراءه جـاء فيه (أشهر وأ
غرب اعـدامـا ت عهد الـحسن الثاني) تعني بـذلك
الاعـدامات التي نفـذ ت في الـجنيرالات الـذ ين حاولوا
الـقيام بالانقلابا ت خلال السبعينات من القرن الماضي بغية
اغتيال الملك من أجل الاستحواذ والانفراد بالسلطة و السيطرة
على الحكم بالبلاد.
السؤال الذي يتبـادر الى الـذهن في
مثل هـذه الـحالات، ما لغاية من نشر مثل هـذا الـموضوع و
تذكير المغاربة به في هـذ ا الوقت بالـذات و الـمجتمع
الـمغربي يحاول الـسير نحو البناء والنمو ؟ ومن يكون وراء خرجة
المسؤولين عن الـجريدة ، بحيث سمـحت له نفسـه الركوب على
الانفتاح الذي نعمت به الـصحافة الـمغربية في اطار حرية
الـتعبير للنيل من ملك مات و انتهى عهده و لا جدوى من سرد ما
فعل وما لم يفعل ؟رغم أن المغاربة قـد نـددوا بشـدة بالأفعـال
الاجـرامية التي كادت أن تودي بحيـاة ملك الـبلاد وتزرع الرعب
والـهلع في كل الأرجاء ، وهم الـيوم ليسوا في حاجة أن يـذكرهم
أحـد بذلك .
وعليه ..فـقـد د فعتني غيرتي على
الـمهنة لأهمس مرة أخرى لنفسي وأقـول لها :
هل تطرق الـصحافيون عندنا الى جميع الـمواضيع الساخنة التي
ينتظرها القارئ و تقض مضجعه ليل نهار؟ هل المواد الثقافية ..
الفنية.. الاقتصادية والسياسية انقرضت من هـذا المجتمع ، ولم
يبق الا با ب القصرالملكي المفتوح وحده في وجه كل من أراد جلب
القبول لجريد ته ؟ ليلعب دورالبطولة على حسا ب
المقدسات ويصبح من أمهـر مبتكري
العناوين والمواضيع الحساسة التي تخص الملك وحاشيته و
استعمالها كزينة لصفحا ت جريدته بهد ف اثـارة فضول القراء
متطلعا الى جني المنافع الذاتية في غيا ب تام لاحترام حياة
الأفراد الشخصية .. ا ذ ن ماذا يعد هذا ان لم يكن ا نعدام
آداب المهنة ومثلها السامية ؟؟.
واذ أتناول اليوم هذا الموضوع مدافعا
عن الصحافة لأنه كما هو معلوم الدفاع عن الصحافة دفاع عنالوطن،
فاني اتناوله وبين يدي حقيقة واقعية لارمزية فيها ولا مجاز ..
حقيقة تقـول بأننا وجها لوجه مع أناس لاندري من يقف وراءهم، و
لضغوط من هم يرضخون ومن يحرضهم على ضرب قد سية الملكية عرض
الحائط ؟ واني لا أجد ماأسمي به هـذه الظاهـرة الا تـشويـه
رسـالة الـصحافة و نـشر الـفوضى في الـحقـل
الاعلامي والـمس موضوعيا
بالـحقـوق و الـحريات الـمكرسة على مستوى الـمؤسسات الـدولية .
الـمهم لـتذ كير الـذين يـحملون -
رياء - أ نفـسهم عبء الـمنا داة باحـترام أ خـلاقـيات الـمهنة
.. أن هـذه الأ خلا قيات لا نريد ها أن تـكون فـقط كـلا ما
يسـتهلك في الـمنا سبات وشعـارات يـتنا فـس على رفعـها في
الـمهرجانات الـخطا بية،وانمـا نريدهـا أن تكون سـلوكـا يـوميا
يتـرجـم ثقـا فـة معينـة ، تمـكـننا من مواجهـة تحـد يات
الـعصر و مواكـبة الـتطورات التي تعـرفهـا الـمـمارسات
الاعـلامية .
وأملي أن يعي الـذين يتـعمد ون تكسـير حـدود الـكـتا بة
الصحافية أن هـذا الانـفـلات
الـذ هـني الـذي يـساهـموت فيه الـيوم
له مـخا طر على الـمهـنة الاعـلا مية بالـمغرب .. و قـد
يؤدي لامحـالة في يوم من الأيـام الى الا نفـلات الآمني الـذي
لاأرضى و لا كل عـقـلاء هـذه الـمهـنة يـرضون أن تكـون للـصحـا
فة يـد فيه
ذ.محمـد
زمــران